النويري

92

نهاية الأرب في فنون الأدب

غير الجبن . فانصرف عنه ابن جرموز وهو يقول : « والهفى على ابن صفيّة ! أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله ! قتلني اللَّه إن لم أقتله ! » ثم رجع إليه كالمتنصّح ، فقال : « يا أبا عبد اللَّه دون أهلك فياف ، فخذ نجيبى [ 1 ] هذا وخلّ فرسك ودرعك ، فإنهما شاهدان عليك بما نكره » . وأراد بذلك أن يلقاه حاسرا [ 2 ] ، ولم يزل به حتّى تركهما عنده وأخذ نجيبه ، وسار معه ابن جرموز كالمشيّع له ، حتّى انتهيا إلى وادى السّباع [ 3 ] ، فاستغفله [ 4 ] ابن جرموز وطعنه . وقيل : إنّه اتبعه إلى الوادي فقتله وهو في الصلاة . وقيل : بل قتله وهو نائم . وفى ذلك تقول عاتكة [ 5 ] بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية زوجته ترثيه [ 6 ] : غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرّد [ 7 ] يا عمرو لو نبّهته لوجدته لا طائشا رعش الجنان [ 8 ] ولا اليد

--> [ 1 ] النجيب من الإبل : القوى السريع . [ 2 ] حاسر : لا درع عليه ولا وقاية . [ 3 ] وادى السباع : على أربعة فراسخ من البصرة ، كما في خزانة الأدب ج 4 ص 350 وانظر معجم البلدان . [ 4 ] في خزانة الأدب ج 2 ص 458 : « وأراه أنه يريد مسايرته ومؤانسته ، فقتله غيلة » . [ 5 ] عاتكة من المهاجرات ، حسناء بارعة الجمال ، تزوجت مرات وقتل أزواجها ورثتهم بشعرها ، وسيذكر المؤلف في هذا الجزء ترجمة أخيها : سعيد بن زيد . [ 6 ] انظر هذا الرثاء في الأغانى ج 6 ، ص 126 وذيل أمالي القالى ص 112 والموشى ص 80 والاستيعاب ج 4 ص 364 وابن عساكر ج 5 ص 366 والرياض النضرة ج 2 ص 304 . [ 7 ] يقال للجيش « بهمة » ، ومنه قولهم « فلان فارس بهمة » والمعرد : الهارب [ 8 ] الجنان : القلب .